المحافظ العقارية وفق قانون هيئة أسواق المال ولائحته التنفيذية
المحافظ العقارية وفق قانون هيئة أسواق المال ولائحته التنفيذية.
المحامي الدكتور/ فهد الشمري
أستاذ القانون التجاري المشارك بجامعة الكويت
لقد دار الجدل في الواقع العملي و تباينت المواقف العملية حول مدى اختصاص هيئة أسواق المال بالنظر في المحافظ الاستثمارية العقارية التي لا تتضمن أوراق مالية ( سندات – صكوك – أسهم). حيث أنه في الواقع، تقوم هيئة أسواق المال بمنح ترخيص ادارة محافظ استثمارية، ويقوم الشخص المرخص له وفق هذا الترخيص بإدراج عقارات داخل المحفظة الاستثمارية لعملائه، و يقوم هذا الشخص المرخص له بعد ذلك برهن هذه المحافظ العقارية أمام البنوك وغيرها من الجهات التمويلية.
وسوف نقوم في هذه المقالة المختصرة بالاجابة على سؤالين في غاية الأهمية:
السؤال الأول: هل تختص هيئة أسواق المال بمراقبة المحافظ الاستثمارية العقارية للشخص المرخص له؟
السؤال الثاني: هل يجوز للشخص المرخص له الخلط بين أصوله وأصول عميله في المحافظ العقارية عن طريق مخالفة الضوابط التي تضعها الجهات الرقابية خارج نطاق هيئة أسواق المال كالسجل العقاري في وزارة العدل؟
إجابة السؤال الأول:
لقد جاء تعريف "المحفظة الاستثمارية" من الكتاب الأول من اللائحة التنفيذية لقانون هيئة أسواق المال رقم 7 لسنة 2010 بأنها: "حساب يفتح لصالح أحد العملاء لدى إحدى الشركات المرخص لها بإدارة المحافظ الاستثمارية، ويشتمل على نقد أو أوراق مالية أو أصول أخرى مملوكة للعميل ووفقاً للضوابط التي تضعها الهيئة، وتكون المحفظة الاستثمارية إما محفظة حفظ أو إدارة بواسطة مدير المحفظة أو بواسطة العميل".
ونجد من التعريف السابق أن عبارة " أصول أخرى " تشمل العقارات بشكل واضح و جلي. علاوة على ذلك، إن أحكام المحافظ الاستثمارية الوارد في الكتاب السابع (أموال العملاء و أصولهم) من اللائحة التنفيذية لقانون هيئة أسواق المال الواردة في الفصل الثاني قد وضعت حكما عاما لكافة أنواع المحافظ الاستثمارية ومن ضمنها المحافظ العقارية.
وتأكيدا لهذا التفسير القانوني، قضت محكمة الاستئناف – أسواق مال في حكم حديث صادر لها بأن المادة (٢-٣) من الكتاب السابع من اللائحة التنفيذية لقانون أسواق المال قد وردت في الفصل الثاني (الاحكام العامة) من الكتاب السابع وليست في الفصل الخامس من الكتاب السابع، وبالتالي فأنها وضعت حكما عاما لجميع أنواع المحافظ وذلك بغض النظر عن نوعية المحافظ سواء كانت عقارية أم استثمارية.
إجابة السؤال الثاني:
نصت المادة (2-3) من الكتاب السابع من اللائحة التنفيذية على أنه "يجب على الشخص المرخص له أن يحتفظ بالسجلات والحسابات التي تضمن الفصل بين أصول العميل وأمواله، وبين تلك التي تخص عميلاً آخر أو الشخص المرخص له، وأن يتأكد من أن أصول العميل وأمواله مسجلة في حساب منفصل لديه باسم هذا العميل...."
وتأكيدا لهذا التفسير القانوني، قضت محكمة الاستئناف – أسواق مال في حكم حديث صادر لها بأنه لا اجتهاد مع صراحة النص وأن المادة المادة (2-3) من الكتاب السابع (أموال العملاء وأصولهم) أوجبت أن يحتفظ الشخص المرخص له بالسجلات والحسابات التي تضمن الفصل بين أصول العميل وأمواله.
ويكمن خطورة عدم اختصاص هيئة أسواق المال بالمحافظ الاستثمارية العقارية في الواقع العملي بأن الشخص المرخص له قد يقوم في الواقع العملي برهن المحفظة العقارية لدى البنوك بإسمه وليس باسم العميل، وبذلك سوف يحصل الشخص المرخص له على التمويل، وسوف يتعرض العميل لخطر رجوع دائنوا الشخص المرخص له على المحفظة العقارية في حال تعثر الشخص المرخص له عن السداد.
أهم من ذلك، قد تستغل بعض الشركات المرخص لها من هيئة أسواق المال مسألة عدم اختصاص هيئة أسواق المال بالمحافظ العقارية من حيث تأمين ديونهم التي يمنحوها لعملائهم بالمخالفة لقواعد القانون المدني والتجاري. ولفهم ذلك نعرض الآتي:
تقوم شركة تمويل بمنح تمويل لأحد الافراد والشركات. وضمانا لهذا الدين، تطلب شركة التمويل بدلا من رهن العقار مباشرة لها، أن يقوم المدين بوضع العقار في محفظة عقارية سواء لدى الشركة المانحة للتمويل أو لدى شركة تابعة لها مرخصة من قبل هيئة أسواق المال بإدارة محافظ استثمارية، وتقوم بعد ذلك هذه الشركة بمنح المدين تقارير عن المحفظة تثبت ادراج العقار بداخلها.
ولإتمام هذه العملية، يقوم المدين بنقل ملكية العقار للشخص المرخص له في السجل العقاري في وزارة العدل. وبعد ذلك، يقوم الشخص المرخص له بفتح محفظة عقارية وفق الرخصة الممنوحة له من هيئة أسواق المال بإدارة محفظة استثمارية يدرج من ضمن مكوناتها العقار باسم العميل بالرغم من أن ذات العقار محل المحفظة مسجل في ذات الوقت في السجل العقاري بوزارة العدل باسم الشخص المرخص له.
ونتيجة لما سبق، سوف يكون هناك نظامين قانونين في دولة الكويت لنقل ملكية العقار هما كالآتي: النظام الأول: نظام رسمي في السجل العقاري في وزارة العدل. أما النظام الثاني: نظام غير رسمي مخالف للنظام الأول و هو نظام المحافظ الاستثمارية العقارية في هيئة أسواق المال، بحيث يتم تداول نقل العقار بين المحافظ الاستثمارية العقارية عن طريق عقود بيع عرفية بين العملاء والأشخاص المرخص لهم بعيدا عن رقابة وزارة العدل والسجل العقاري.
المحامي الدكتور/ فهد الشمري
أستاذ القانون التجاري المشارك بجامعة الكويت

